قال ابن عباس ﵄: لا واللَّه ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره، فتخرج من فيه فيسمع له صوت. وقد تقدم في متون الحديث عن الحسن البصري أن هذا العجل اسمه: بهموت.
وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن [١] زينة القبط فألقوها عنهم، وعبدوا العجل، فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير. كما جاء في الحديث الصحيح (٦٩)؛ عن [عبد اللَّه بن][٢] عمر أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب، يعني: هل يصلي فيه أم لا؟ فقال ابن عمر ﵄: انظروا إلى أهل العراق، قتلوا ابن بنت رسول اللَّه، ﷺ -يعني الحسين- وهم يسألون عن دم البعوض!
يخبر تعالى عما كان من نهي هارون ﵇ لهم عن عبادتهم العجل، وإخباره إياهم: إنما هذا فتنة لكم، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ الذي خلق كل شيء فقدره تقديًرا، ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد، ﴿فَاتَّبِعُونِي [وَأَطِيعُوا أَمْرِي][٣]﴾ أي: فيما آمركم به، واتركوا ما أنهاكم عنه.
﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَينَا مُوسَى﴾ أي: لا نترك عبادته حتى نسمع كلام موسى فيه، وخالفوا هارون في ذلك وحاربوه، وكادوا أن يقتلوه.