وقال أَبو جعفر الرازي عن الربيع بن أَنس في هذه الآية قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للدنيا، إِذْ البعوضة [١] تحيا ما جاعت، فإذا سمنت ماتت. وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب الله [٢] لهم هذا المثل في القرآن، إذا امتلئوا من الدنيا ريًّا أخذهم الله عند ذلك، ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيءٍ﴾.
هكذا رواه ابن جرير، ورواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي جعفر، عن الربيع [بن أَنس][٣]، عن أبي العالية، بنحوه، فالله أعلم.
فهذا اختلافهم في سبب النزول، وقد اختار ابن جرور ما حكاه السُّدي؛ لأنه أمسَّ بالسورة، وهو مناسب، ومعنى الآية أنَّه تعالى أخبر أنَّه لا يستحي أي: لا يستنكف، وقيل: لا يخشى أن يضرب مثلًا ما، أي مثل كان، بأي شيء كان صغيرًا كان [٤]، أو كبيرًا.
و"ما" هاهنا للتقليل [٥]، وتكون بعوضة منصوبة على البدل، كما تقول: لأضربن ضربًا ما، فيصدق بأدنى شيء، [أو تكون "ما" نكرة موصوفة ببعوضة] [٦] واختار ابن جرير أن "ما" موصولة، وبعوضة معربة بإعرابها، قال: وذلك سائغ في كلام العرب، أنهم يعربون صلة "ما" ومن" إعرابهما؛ لأنهما يكونان معرفة تارة، ونكرة أخرى، كما قال حسان بن ثابت: