قال السدي في تفسيره (٢٠٧): عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عبَّاس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله تعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَل الذي استوقد نارًا﴾، وقوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآيات الثلاث، قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله تعالى ﴿هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾.
وقال عبد الرزاق (٢٠٨)، عن [١] معمر، عن قَتَادة: لما ذكر الله تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
وقال سعيد: عن قَتَادة: أي: إنَّ الله لا يَسْتَحْيي من الحق أن يذكر شيئًا ما، قلّ أو كثر، وإن الله [ذكر][٢] في كتابه [الذباب و][٣] العنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾.
قلت: العبارة الأولى عن قَتَادة فيها [٤] إشعار أنَّ هذه الآية مكية، وليس كذلك، وعبارة رواية سعيد [عن قَتَادة][٥] أقرب، والله أعلم.
وروى ابن جريج عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قَتَادة.
وقال ابن أبي حاتم: روي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقَتَادة.
(٢٠٧) - ابن جرير (٥٥٤). (٢٠٨) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤١) ومن طريقه ابن جرير (٥٥٨)، وابن أبي حاتم (٢٧٤).