للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ ﴿(٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٢٧)

قال السدي في تفسيره (٢٠٧): عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عبَّاس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين، يعني قوله تعالى: ﴿مَثَلُهم كَمَثَل الذي استوقد نارًا﴾، وقوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآيات الثلاث، قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله تعالى ﴿هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾.

وقال عبد الرزاق (٢٠٨)، عن [١] معمر، عن قَتَادة: لما ذكر الله تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.

وقال سعيد: عن قَتَادة: أي: إنَّ الله لا يَسْتَحْيي من الحق أن يذكر شيئًا ما، قلّ أو كثر، وإن الله [ذكر] [٢] في كتابه [الذباب و] [٣] العنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذكر هذا؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾.

قلت: العبارة الأولى عن قَتَادة فيها [٤] إشعار أنَّ هذه الآية مكية، وليس كذلك، وعبارة رواية سعيد [عن قَتَادة] [٥] أقرب، والله أعلم.

وروى ابن جريج عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قَتَادة.

وقال ابن أبي حاتم: روي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقَتَادة.


(٢٠٧) - ابن جرير (٥٥٤).
(٢٠٨) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٤١) ومن طريقه ابن جرير (٥٥٨)، وابن أبي حاتم (٢٧٤).