وقال [أيضًا (١٩٨)] [١]: حدَّثنا أَبو سعيد، حدَّثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد الله [بن مرّة، عن مسروق قال: قال عبد الله][٢]: أنهار الجنَّة تفجر من جبل مسك.
وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾. قال [٣] السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عبَّاس، وعن مرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة قالوا: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قال: إنهم أتوا بالثمرة في الجنَّة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا (١٩٩).
وهكذا قال قَتَادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ونصره [٤] ابن جرير.
وقال عكرمة: ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ قال: معناه مثل الذي كان بالأمس. وكذا قال الربيع بن أَنس.
وقال مجاهد: يقولون: ما أشبهه به!
قال ابن جرير: وقال آخرون: بل تأويل ذلك: هذا الذي رزقنا من ثمار الجنَّة من قبل هذا [٥]؛ لشدة [٦] مشابهة بعضه بعضا لقوله تعالى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ قال سُنَيد بن داود (٢٠٠): حدَّثنا شيخ من أهل المصيصة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: يؤتى أحدهم بالصحفة [من الشيء][٧] فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيقول: هذا الذي أتينا به من قبل. فتقول الملائكة: كُلْ، فاللون واحد والطعم مختلف.
وقال ابن أبي حاتم (٢٠١): حدَّثنا أبي، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا عامر بن يسَاف، عن يحيى بن أبي كثير قال: عُشب الجنَّة الزعفران، وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه فيأكلونها، ثم يؤتون بمثلها، فيقول لهم أهل الجنَّة: هذا الذي أيتمونا آنفًا به. فتقول [٨] لهم
(١٩٨) - رواه ابن أبي حاتم (٢٥٥)، وابن أبي شيبة (١٣/ ٩٦)، والبيهقي (٢٦٧)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٠٨٧٣). (١٩٩) - رواه ابن جرير (٥١٢)، وابن أبي حاتم (٢٥٨) عن السدي قوله. (٢٠٠) - ابن جرير (٥١٨). (٢٠١) - إسناده حسن، والحديث عند ابن أبي حاتم ٢٦٢ - (١/ ٩٠)، وأَبو نعيم في صفة الجنة (٣٥٣).