للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)

لما ذكر تعالى ما أعدَّه لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال، عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله، الذين صدَّقوا إيمانهم [١] بأعمالهم الصالحة.

وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح أقوال العلماء، كما سنبسطه في موضعه، وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر الكفر أو عكسه، أو حال السعداء [٢] ثم الأشقياء [٣] أو عكسه، وحاصله ذكر الشيء ومقابله.

وأمّا ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه، كما سنوضحه إن شاء الله، فلهذا قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار] [٤]، كما وصف النار بأن وقودها الناسُ والحجارة، ومعنى ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: من تحت أشجارها وغرفها.

وتد جاء فِي الحديث (١٩٦) أن أنهارها تجري في [٥] غير أخدود، وجاء في الكوثر أن حافتيه [٦] قباب اللؤلؤ المجوَّف، ولا منافاة بينهما، وطينها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر، نسأل الله من فضله إنه هو البر الرحيم.

وقال ابن أبي حاتم (١٩٧): قرئ على الربيع بن سليمان، حدَّثنا أسد بن موسى، حدَّثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قُرَّة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "أنهار الجنة تُفَجَّر من تحت تلال أو [٧] من تحت جبال المسك".


(١٩٦) - رواه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٥)، وفي صفة الجنَّة (٣١٦) من حديث أنس بن مالك، وإسناده ضعيف.
(١٩٧) - إسناده حسن من أجل ابن ثوبان، وعبد الله بن ضمرة: وثقه العجلي وابن حبان. والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ٢٥٣ - (١/ ٨٧)، ورواه أَبو نعيم في صفة الجنَّة برقم (٣١٣) من طريق الربيع بن سليمان، به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٦٢٢ موارد) من حديث أسد بن موسى، عن ابن ثوبان، له، ورواه العقيلي (٢/ ٣٢٦)، والبيهقي في البعث (٢٦٦).