﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ﴾، أي: على الدواب من الأنعام والخيل والبغال، وفي البحر أيضًا على السفن الكبار والصغار.
﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾، أي: من زروع وثمار، ولحوم وألبان، من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة، والمناظر الحسنة، والملابس الرفيعة [١] من سائر الأنواع، على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها، مما يصنعونه لأنفسهم، ويجلبه إليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي.
﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ أي: من سائر الحيوانات وأصناف [٢] المخلوقات.
وقد استُدل بهذه الآية على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة.
قال عبد الرزاق (٢١٥): أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم قال: قالت الملائكة: يا ربنا، إنك أعطيت بني آدم الدنيا، يأكلون منها ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في الآخرة. فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي [لا أجعل][٣] صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن، فكان.
وهذا الحديث مرسل من هذا الوجه، وقد روى من وجه آخر متصلًا.
وقال الحافظ أَبو القاسم الطبراني (٢١٦): حدَّثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، حدَّثنا حجاج بن محمد، حدثنا [٤] أَبو غسان محمد بن مطرف، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "إن الملائكة قالت: يا ربنا، أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك، ولا نأكل ولا نشرب ولا
(٢١٥) - " التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٣٨٢) ومن طريقه أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ١٢٦) حدَّثنا الحسين بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق به. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٥٠) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. (٢١٦) - أخرجه الطبراني في "الكبير" - وهو في الجزء المفقود -. وهو أيضًا في الأوسط (٦١٧٣) (٦/ ١٩٦) من طريق طلحة بن زيد، عن صفوان بن سليم، به. وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٨٧) وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إبراهيم بن عيد الله بن خالد المصيصي وهو كذاب متروك"، وفي مسند "الأوسط" طلحة بن زيد وهو كذاب أيضًا.