للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾.

يخبر [أنَّه إذا مسَّ الناس] [١] ضرٌّ دعوه منيببن إليه مخلصين له الدين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إِيَّاهُ﴾، أي: ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله تعالى، كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارًّا من رسول الله حين فتح مكة، فذهب هاربًا فركب في البحر ليدخل الحبشة فجاءتهم ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعوا الله وحده. فقال عكرمة في نفسه: والله لئن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد لئن أخرجتني منه لأذهبن فأضعن يدي في يديه، فلأجدنه رءوفًا رحيمًا!! فخرجوا من البحر، فرجع إلى رسول الله فأسلم وحسن إسلامه وأرضاه" (٢١٤).

وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾، أي: نسيتم ما عرفتم من توحيده في البحر وأعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له.

﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ أي: سجيته هذا، ينسى النعم ويجحدها [٢] إلَّا من عصم الله.

﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨)

يقول تعالى: أفحسبتم بخروجكم [٣] إلى البر أمنتم من انتقامه وعذابه:؟.

﴿أَنْ نَخْسِفَ [٤] بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ [٥] عَلَيكُمْ حَاصِبًا﴾ وهو: المطر الذي فيه حجارة. قاله مجاهد وغير واحد، كما قال تعالى: ﴿[إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ حَاصِبًا] [٦] إلا آلَ لُوطٍ نَجَّينَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤)﴾ و [٧]، قال في الآية الأخرى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ


(٢١٤) - أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٥٩ - ٦٠) من طريق أسباط بن نصر الهمداني، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة. فذكره وفيه قصة عكرمة.