للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال [١] ابن جرير: والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله.

وقوله: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾، قال العوفي عن ابن عبَّاس، ومجاهد، والضحاك: يعني أولاد الزنا.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهًا بغير علم.

وقال قَتَادة: عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد، مجّسوا وهودوا ونصروا [٢] وصبغوا غير صبغة الإِسلام، وجزءوا من أموالهم جزءًا للشياطين، وكذا قال قَتَادة سواء.

وقال أَبو صالح عن ابن عبَّاس: هو تسميتهم أولادهم: "عبد الحارث [٣] " وعبد شمس"، و"عبد فلان".

وقال [٤] ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود ولدته أنثى عصى الله فيه بتسميته [٥] ما يكرهه الله، أو "إدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير [٦] ذلك من الأمور التي يعصى الله بفعله به [٧] أوفيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه مَن وُلد ذلك الولدُ له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، معنى الشَّرِكة فيه بمعنى دون معنى؛ فكل ما عُصِي الله فيه أو به وأطيع الشيطان فيه أو به، فهو مشاركة.

وهذا الذي قاله مُتَّجه، وكل من السلف فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم (٢١١) عن عياض بن حمار [٨] أن رسول الله قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي خفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم".

وفي الصحيحين (٢١٢) أن رسول الله قال [٩]: "لو أن أحدهم إذا


(٢١١) - تقدم (٩٢).
(٢١٢) - أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الوضوء، باب: التسمية على كل حال، وعند الوقاع. =