"راكب"، "والصحب" جمع "صاحب" ومعناه: تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه. وهذا أمر قدريّ كقوله [١] تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسرقهم إليها سرقًا، وقال ابن عبَّاس، ومجاهد في قوله: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، قال: كل راكب وماشٍ في [معصية الله][٢].
وقال قَتَادة: إن له خيلًا ورجالًا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونهم.
وتقول العرب: أجلب فلان على فلان: إذا صاح عليه، ومنه:"نهى في المسابقة عن الجلب، والجنب"(٢١٠)، ومنه اشتقاق "الجلبة" وهي ارتفاع الأصوات.
وقوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، قال ابن عبَّاس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى.
وقال عطاء: هو الرِّبَا. وقال الحسن: جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام، وكذا قال قَتَادة.
وقال العوفي عن ابن عبَّاس ﵄: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة.
(٢١٠) - أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٩). وأَبو داود -كتاب الجهاد، باب: في الجلب على الخيل في السباق (٢٩٨١) (٣/ ٣٠). والتِّرمِذي -كتاب النكاح، باب: ما جاء في النهي عن نكاح الشغار (١١٢٣) (٣/ ٤٣١). والنَّسائي -كتاب النكاح، باب: الشغار (٦/ ١١١). وفي الخيل، باب: الجلب (٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨). من طرق عن حميد الطويل عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ. قال "جلب ولا جنب … ". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". و"الجلب" يكون في شيئين: أحدهما في الزكاة، وهو أن يَقْدَمَ المصدِّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخد صدقتها، فنهى عن ذلك، وأمر أن تأخذ صدقاتهم على مساهم وأماكنهم. الثاني: أن يكون في السباق، وهو أن يتبع الفارس رجلًا فرسه ليزجره، ويجلب عليه ويصيح حثًا له على الجري، فنهى عن ذلك. وأما "الجنب" بالتحريك - فله وجهان. الأول: أن يكون في السباق، وهو أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب، تحول إلى المجنوب. الثاني: هو أن يجنب رب المال بماله، أي يبعده عن موضعه حتَّى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه. انظر "النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٨١، ٣٠٣).