للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الآية الأخرى: ﴿قَال أَنَا خَيرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ وقال أيضًا: ﴿أَرَأَيتَكَ﴾، يقول للرب جرأة وكفرًا، والرب يحلم وينظر، ﴿قَال أَرَأَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلًا﴾.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلَّا قليلًا.

وقال مجاهد: لأحتوين.

وقال ابن زيد: لأضلنهم. وكلها متقاربة [١]، والمعنى أنَّه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لمن أنظرتني لأضلن ذريته إلَّا قليلًا منهم!.

﴿قَال اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيطَانُ إلا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)

لما سأل إبليس النَّظِرة قال الله له: ﴿اذْهَبْ﴾ أي: [٢] فقد أنظرتك، كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَال فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾، ثم أوعده، ومن تبعه من ذرية آدم جهنم، فقال [٣]: ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾، أي: على أعمالكم، ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا﴾.

قال مجاهد: وافرًا، وقال قتادة: موفرًا عليكم، لا ينقص لكم منه.

وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾، قيل: هو الغناء، قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك.

وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، قال: كل داع دعا إلى معصية الله ﷿. وقاله قَتَادة، واختاره ابن جرير.

وقوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾، يقول: واحمل عليهم بجنودك خَيَّالتهم ورجلتهم [٤]، فإن "الرجل" جمع "راجل"، كما أن "الركب" جمع


[١]- في خ: "متساوية".
[٢]- سقط من ز.
[٣]- في خ: "قال".
[٤]- في خ: "ورحالتهم".