للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الزقوم غير هذا. حكى ذلك ابن عبَّاس، ومسروق، وأَبو مالك، والحسن البصري، وغير واحد (*)، وكل من قال إنها ليلة الإِسراء فسره كذلك بشجرة الزقوم.

وقد [١] قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية، وهو غريب ضعيف.

قال ابن جرير - (٢٠٩): حُدثت عن محمد بن [الحسن] [٢] بن زبالة، حدَّثنا عبد المهيمن بن عبَّاس بن سهل بن سعد [٣]، حدثني أبي، عن جدي قال: رأى رسول الله بني فلان ينزون على منبره نزو القرود، فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكًا حتَّى مات، قال: وأنزل الله في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ الآية.

وهذا السند ضعيف جدًّا؛ فإن "محمد بن الحسن بن زبالة" متروك، وشيخه أيضًا ضعيف بالكلية، ولهذا اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإِسراء، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة [٤] الزقوم، قال: لإجماع الحجة من [٥] أهل التأويل على ذلك، أي؛ في الرؤيا والشجرة.

وقوله: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾، أي: الكفار، بالوعيد والعذاب والنكال، ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ إلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾، أي: تماديًا فيما هم فيه من الكفر والضلال، وذلك من خذلان الله لهم.

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ قَال أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١) قَال أَرَأَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلًا (٦٢)

يذكر تعالى عداوة إبليس - لعنه الله - لآدم، ، وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم، فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود، فسجدوا كلهم إلَّا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له، افتخارًا عليه، واحتقارًا له، ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ كما قال في


(*) انظر هذه الآثار في تفسير ابن جرير (١٥/ ١١٣).
(٢٠٩) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ١١٢ - ١١٣). وروى ذلك أيضًا عن الحسن بن علي، ويعلى بن مرة وعائشة مرفوعًا. ولا يصح منها شيء ألبتة، وانظر "الدر المنثور" (٤/ ٣٤٦).