إبراهيم، عن جدته أم عطاء مولاة الزُّبير بن العوام قالت: سمعت الزُّبير يقول: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صاح رسول الله ﷺ على أبي قبيس (*): "يا آل عبد مناف؛ إنِّي نذير". فجاءته قريش فحذرهم، وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخر له الرِّيح والجبال، وإن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيى الموتى، فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارًا، فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيى لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يصير لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبًا فننحت منها، وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم. قال: فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سُرِّي عنه قال:"والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وأخبرني أنَّه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنَّه يعذبكم عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين". ونزلت: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾، [حتَّى قرأ][١] ثلاث آيات، ونزلت ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ … الآية.
ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾، أي: نبعث الآيات ونأتى بها على ما سأل قومك منك؛ فإنَّه سهل علينا يسير لدينا، إلَّا أنَّه قد كذب بها الأولون بعد ما سألوها، وجرت سنتنا فيهم، وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إذا [٢] كذبوا بها بعد نزولها، كما قال الله تعالى في المائدة: ﴿قَال اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ﴾، وقال تعالى عن ثمود حين سألوا آية -ناقة تخرج من صخرة عيَّنوها- فدعا صالح ﵇ ربه فأخرج له منها ناقة على ما سألوا، ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾، أي: كفروا بمن خلقها وكذبوا رسوله [عقروا الناقة][٣] فقال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيرُ مَكْذُوبٍ﴾، ولهذا قال تعالى: ﴿وَآتَينَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ أي: دالة على وحدانية من خلقها، وصدق الرسول الذي أجيب دعاؤه فيها، ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾، أي: كفروا بها ومنعوها [٤] شربها وقتلوها، فأبادهم الله
= "رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، وكلاهما وثق، وقد ضعفهما الجمهور". (*) اسم جبل بمكة.