قال الإمام أحمد (٢٠١): حدَّثنا عثمان بن محمَّد، حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا، فقيل له: أن شئت أن نستأني بهم، لأنّ شئت أن نؤتيهم الذي سألوا؛ فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من كان [١] قبلهم من الأمم. قال:"لا، بل استأن بهم". وأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَينَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾. ورواه النَّسائيّ [من حديث][٢] جرير، به.
وقال الإمام أحمد (٢٠٢): حدَّثنا عبد الرحمن، حدَّثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عمران بن الحكم، عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادع لنا ربك أن [٣] يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن بك. قال:"وتفعلون؟ " قالوا: نعم، قال: فدعا فأتاه جبريل، فقال: أن ربك يقرأ عليك السَّلام، ويقول لك: أن شئت أصبح الصفا لهم ذهبًا، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب [٤] التوبة والرحمة. فقال:"بل باب التوبة والرحمة".
وقال الحافظ أبو بعلى في مسنده (٢٠٣): حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدَّثنا خلف بن تميم المصيصي، عن عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن
(٢٠١) - أخرجه أحمد (١/ ٢٥٨). والنَّسائيُّ في الكبرى -كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ … ﴾ (١١٢٩٠) (٦/ ٣٨٠)، والبيهقيّ في دلائل النبوة (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢). والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٢)، وابن جرير في تفسيره (١٥/ ١٠٨) من طرق عن جرير به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وله طريق آخر عن ابن عباس وهو الآتي بعده. (٢٠٢) - في "المسند" (٢١٦٦) (١/ ٢٤٢) وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣) (٤/ ٣١٤) وعنه البيهقي في "الكبرى" (٩/ ٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، وأخرجه الطّبرانيّ في "الكبير" (١٢/ ١٢٧٣٦٩ والحاكم، والبيهقيّ في "الدلائل" (٢/ ٢٧٢) من طرق عن سفيان الثوري لهذا الإسناد، وقال الحاكم: "حديثٌ صحيحٌ، محفوظ من حديث الثوري عن سلمة بن كهيل … " ووافقه الذهبي، وجود إسناده المصنف في "البداية والنهاية" (٣/ ٦٨) وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٥٣) الرّواية السابقة وهذه وقال: "رجال الروايتين رجال الصَّحيح؛ إلَّا أنَّه وقع في أحد طرقه: عمران بن الحكم، وهو وهم، وفي بعضها: عمران أبو الحكم وهو ابن الحارث وهو الصَّحيح، ورواه البزار بنحوه" وانظر ما قبله. (٢٠٣) - أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦٧٩) (٢/ ٤٠ - ٤١). وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٨٨) وقال: =