وقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا﴾، قال قتادة: إن الله تعالى يخوف النَّاس بما شاء [١] من آياته، لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون؛ ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود ﵁ فقال: بها أيها النَّاس، إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه"، وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب ﵁ مرات، فقال عمر: أحدثتم [٢]! والله لئن عادت لأفعلن ولأفعلن. وكذا قال رسول الله ﷺ في الحديث المتفق عليه (٢٠٤): " إن الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله عز رجل يرسلهما يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره"، ثم قال: يا أمة محمَّد، والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمَّد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا.
يقول تعالى لرسوله ﷺ محرضًا له على إبلاغ رسالته، ومخبرًا له بأنه قد عصمه من النَّاس؛ فإنَّه القادر عليهم وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته.
قال مجاهد وعروة بن الزُّبير والحسن وقتادة وغيرهم، في قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾، أي: عصمتك [٣] منهم.
وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾، قال البُخاريّ (٢٠٥): حدَّثنا
(٢٠٤) - أخرجه البُخاريّ في صحيحه -كتاب الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف (١٠٤٤) (٢/ ٥٢٩). ومسلم في صحيحه -كتاب الكسوف، يأتي: صلاة الكسوف (١) (٩٠١) (٦/ ٢٨٢ - ٢٨٦) من طريقين عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا، وعندهما: "فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا، وصلوا وتصدقوا". وأمَّا الأمر بالذكر والاستغفار كما أورده المصنف هنا فقد ورد من حديث أبي موسى الأشعري أخرجه البُخاريّ -كتاب الكسوف، كتاب: الذكر في الكسوف (١٠٥٩) (٢/ ٥٤٥). ومسلم كتاب الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف "الصَّلاة جامعة" (٢٤) (٩١٢) (٦/ ٣٠٥). (٢٠٥) - أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التفسير، باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٤٧١٦) (٨/ ٣٩٨). والتِّرمِذي -كتاب تفسير القرآن، باب "ومن سورة بني إسرائيل" (٣١٣٤) (٥/ ٢٨٢). والنَّسائي في الكبرى -كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَينَاكَ … " (١١٢٩١) (٦/ ٣٨٠ - ٣٨١).