فإن تسألينا فيما نحن؟ فإننا … عصافير من هذا الأنام المسحر
وقال الراجز:
* ونسحر [١] بالطعام والشراب *
أي: نُغَذّى [٢]. وقد صوب [٣] هذا القول ابن جرير. وفيه نظر؛ لأنهم [][٤] أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئيّ يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه، ومنهم من قال: شاعر، ومنهم من قال: كاهن، ومنهم من قال: مجنون، ومنهم من قال: ساحر؛ ولهذا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصًا قال محمد بن إسحاق في السيرة (١٨٣): حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهريّ، أنه حُدِّث: أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي -حليف ابن [٥] زهرة-، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله ﷺ وهو يصلي بالليل في بيته، فأخذ كل واحد منهم مجلسًا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يسعتمعون له [٦] حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، حتى إذا جمعتهم الطريق فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رأكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئًا، ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا [حتى إذا جمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة، أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا][٧] فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.
= وفيه روح بن المسيب قال اين معين: صويلح وضعفه، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وبقية رجاله ثقات". وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٣٨) إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه. (١٨٣) - ذكره ابن هشام في السيرة - (١/ ٣٢٨). وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة - (٢/ ٢٠٦) من طريق ابن إسحاق به.