فلما أصبع الأخنس بن شريق، أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال: أخبرني بها أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها، وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا و [١] الذي حلفت به، قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: بها أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا [٢] سمعت؟! قال [٣]: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطنا، حتى إذا تجاثينا [٤] علن الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟! والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه.
يقول تعالى مخبرًا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾، أي: ترابًا، قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: غبارًا. ﴿أءِنا لمبعوثون﴾، أي: يوم القيامة، ﴿خلقًا جديدًا﴾، أي بعدما بلينا وصرنا عدمًا [٥] لا يذكر، كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢)﴾ وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾ وهكذا أمر رسوله هاهنا أن يجيبهم فقال: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾، إذ [٦] هما أشد امتناعًا من العظام والرفات ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي
[١]- سقط من: خ. [٢]- في خ: "ما". [٣]- سقط من ز. [٤]- في خ: "تجاشينا". [٥]- في خ: "عظمًا". [٦]- في ز: "و".