قال قتادة [في قوله][١]: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ إن المسلمين لما قالوا: لا إليه إلا الله، أنكر ذلك المشركون، وكبرت عليهم، وضاقها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها [٢] وينصرها ويُفْلجها، ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من [خاصم بها فلج][٣]، ومن قاتل بها نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيزة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، وبسير الدهر في فئام [٤] من الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها.
قول آخر في الآية:
روى [٥] ابن جرير (١٨٢): حدثني الحسين بن محمد الذارع، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾: هم الشياطن وهذا غربب جدًّا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن أو نودي بالأذان، أو ذكر الله، انصرفوا.
يخبر تعالى نبيه محمدًا [ﷺ][٦] بما تناجى به رؤساء كفار قريش حين جاءوا يستمعون قراءته [٧]ﷺ سرًّا من قومهم، بما قالوا من أنه رجل مسحور، من السحر علي المشهور، أو: من السحر، وهو: الرئة، أي: إن تتبعون -إن اتبعتم محمدًا-[(إلا بشرًا﴾][٨] يأكل، كما قال الشاعر:
(١٨٢) - أخرجه اليمن جرير في تفسيره - (١٥/ ٩٥). والطبراني في الكبير - (١٢٨٠٢) (١٢/ ١٧٥) من طريق محمد بن سليمان ثنا روح بن المسيب به. وقال الهيثمي في المجمع - (٧/ ٥٣) "رواه الطبراني=