قال أبو العالية: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ أي [عدلاء شركاء].
وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة، والسدي وأبو مالك، واسماعيل بن أبي خالد.
وقال مجاهد: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل.
(ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة)
قال الإمام أحمد (١٨٥): حدثنا عفان، حدثنا أبو خلف -موسى بن خلف، وكان يُعَدُّ من البُدَلاء- حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري أن نبي اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ﷿ أمر يحيى بن زكريا- ﵇ بخمس كلمات، أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فكاد [١] أن [٢] يبطئ بها [٣]، فقال له عيسى ﵇: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهنّ وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإما أن تبلغهنّ وإما أن أبلغهنّ فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهنّ، [وأولهنّ][٤]، أن تعبدوا الله [و][٥] لا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك مَثَلُ رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بوَرِق أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته [٦] إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن اللَّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وآمركم بالصلاه؛ فإن اللَّه
= أسد الغابة (٧/ ٢٣٩)، وصححه الحافظ في الفتح (٤/ ٣٨٩). (١٨٥) - صحيح، والحديث في المسند ١٧٢١٩ - (٤/ ١٣٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب الأمثال، باب: ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة (٥/ ١٣٦) حديث (٢٨٦٣)، والنسائي في التفسير، وفي السير من السنن الكبرى، والطيالسي (١١٦١، ١١٦٢)، وأبو يعلى (٣/ ١٥٧١)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٩٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٧، ١١٨، ٢٣٦، ٤٢١)، والطبراني في الكبير (٤/ ٣٢٣) حديث (٣٤٢٧)، وابن حبان كما في الموارد (١٢٢٢)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غرب. وصححه الألباني في صحيح الترمذي حديث ٢٢٩٨.