للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به.

وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد، والله أعلم.

وقال محمَّد بن إسحاق: حدّثني محمَّد بن أبي محمَّد، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس قال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين، أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم (١٨٠).

وبه عن ابن عباس (١٨١): ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول، ، من التوحيد [١] هو الحق الذي [٢] لا شكَّ فيه. وهكذا قال قتادة.

وقال ابن أبي حاتم (١٨٢): حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبي عمرو، حدثنا أبي -الضحاك بن مخلد- أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله ﷿: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ قال: الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة [٣] سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله، وحياتك يا فلان، وحياتي ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها "فلان"، هذا كله به شرك.

وفي الحديث (١٨٣) أن رجلًا قال لرسول الله : ما شاء الله وشئت. فقال: "أجعلتني لله ندًّا".

وفي الحديث الآخر (١٨٤): " نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون، تقولون: ما شاء الله وشاء


= ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال الإسناد ثقات. رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس أيضًا. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده إلا أنه قال: "جعلتني لله عدلًا! قل: ما شاء الله".
(١٨٠) - رواه ابن جرير (٤٧٢)، وابن أبي حاتم (٢١٦).
(١٨١) - رواه ابن جرير (٤٨٦)، وابن أبي حاتم (٢٣٢).
(١٨٢) - ابن أبي حاتم ٢٣٠ - (١/ ٨١)، وسنده جيد.
(١٨٣) - تقدم.
(١٨٤) - النسائي (٧/ ٦) من حديث قتيلة بنت صيفي، وأحمد (٦/ ٣٧١ - ٣٧٢)، وابن الأثير في =