للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القائم، وأدناهم نورًا على إبهامه يطفأ مرة ويتقد [١] مرة.

وهكذا [٢] رواه ابن جرير (١٦٥)، عن ابن مثنى، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن المنهال.

وقال ابن أبي حاتم (١٦٦): حدَّثنا أبي، حدثنا علي بن محمَّد الطافسي [٣]، حدَّثنا ابن إدريس، سمعت [أبي يذكر] [٤] عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله [بن مسعود] [٥]: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَينَ أَيدِيهِمْ﴾ قال: على قدر أعمالهم [يمرّون على الصراط] [٦]؛ منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، وأدناهم نورًا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ أخرى.

وقال ابن أبي حاتم أيضًا [٧] (١٦٧): حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل الأحمسي [٨]، حدثنا أبو يحيى الحماني [٩]، حدثنا عتبة بن اليقظان [١٠]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورًا يوم القيامة، فأما المنافق فيطفأ نوره، فالمؤمن مشفق [١١] مما يرى من إطفاء نور المنافقين، فهم يقولون: ربنا؛ أتمم لنا نورنا.

وقال الضحاك بن مزاحم: يعطي كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نورًا؛ فإذا انتهى إلى الصراط طُفيء نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا فقالوا: ربنا؛ أتمم لنا نورنا.

فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا: مؤمنون [١٢] خُلص وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة، وكفارٌ خُلص وهم الموصوفون بالآيتين بعدها، ومنافقون وهم قسمان: خلص وهم المضروب لهم المثل الناري، ومنافقون يتردّدون [١٣] تارة يظهر لهم لُمعٌ من الإيمان وتارة يخبو، وهم أصحاب المثل [١٤] المائي، وهم أخف حالًا من الذين قبلهم.


(١٦٥) - رواه ابن جرير (٢٧/ ١٢٨)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٩٩)، ومن طريقه الحاكم (٢/ ٤٧٨).
(١٦٦) - أورده السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٥٨)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والحاكم وصححه. وانظر الذي قبله.
(١٦٧) - عتبة بن اليقظان: وثقه النسائي، وقال علي بن الجنيد: لا يساوي شيئًا وذكره ابن حبان في الثقات.