الحق ويتكلمون به، فهم في قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر ﴿قَامُوا﴾ أي: متحيرين.
وهكذا قال أبو العالية والحسن البصري وقتادة [والربيع بن أنس][١] والسدي بسنده عن الصحابة، وهو أصح وأظهر، والله أعلم.
وهكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم؛ فمنهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ وأكثر من ذلك وأقل من ذلك، ومنهم من يطفأ نوره تارة ويضيء له أخرى، [ومنهم من يمشي][٢] على الصراط تارة ويقف أخرى، ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخُلَّص من المنافقين، الذين قال تعالى: فيهم ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾. وقال في حق المؤمنين: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَينَ أَيدِيهِمْ وَبِأَيمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ [تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ][٣]﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [نُورُهُمْ يَسْعَى][٤] بَينَ أَيدِيهِمْ وَبِأَيمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾.
(ذكر الحديث الوارد في ذلك)
قال سعيد بن أبي عروبة، [عن قتادة][٥] في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية: ذكر لنا أن [نبي الله][٦]ﷺ كان يقول: "من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن، [أو بين صنعاء][٧] ودون ذلك، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه". رواه ابن جرير (١٦٤).
ورواه ابن أبي حاتم من حديث عمران بن دَاوَر القطان عن قتادة، بنحوه.
وهذا كما قال المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود، قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يؤتى [٨] نوره كالنخلة، ومنهم من يؤتى [٩] نوره كالرجل
(١٦٤) - مرسل، ومراسيل قتادة من أضعف المراسيل، وهو عند ابن جرير (٢٧/ ١٢٨) وسيأتي في سورة الحديد.