يخبر تعالى عن قبائح المشركين: الذين عبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان والأنداد، وجعلوا لها [١] نصيبًا مما [٢] رزقهم الله، فقالوا: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ [سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ]﴾ أي: جعلوا لآلهتهم نصيبًا مع الله، وفضلوهم [٣] أيضًا على جانبه، فأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة، ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه وائتفكوه، وليقابلنهم عليه، وليجازينهم [٤] أوفر الجزاء في نار جهنم، فقال: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾.
ثم أخبر تعالى عنهم: أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا، وجعلوها بنات الله وعبدوها معه، فأخطأوا خطأ كبيرًا في كل مقام من هذه المقامات الثلاث، فنسبوا إليه تعالى أن له ولدًا ولا ولد له، ثم أعطوه أخس القسمين من الأولاد: وهو البنات، وهم لا يرضونها لأنفسهم، كما قال: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾.
وقوله: ﴿وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: يختارون لأنفسهم الذكور، ويأنفون لأنفسهم من البنات التي نسبوها إلى الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا. فإنه ﴿إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ
[١]- في ت: "للأوثان". [٢]- سقط من: ز. [٣]- في ز: "يصلوهم". [٤]- في ز: "يجازينهم".