يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو، وأنه لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، فإنه مالك كل شيء وخالفه وربه ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وميمون بن مهران والسدي وقتادة وغير واحد: أي: دائمًا.
وعن ابن عباس أيضًا. واجبًا. وقال مجاهد: خالصًا. أي: له العبادة وحده ممن في السموات والأرض، كقوله: ﴿أَفَغَيرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيهِ يُرْجَعُونَ [١]﴾ هذا على قول ابن عباس وعكرمة فيكون من باب الخبر، وأما على [٢] قول مجاهد فإنه يكون من باب الطلب [٣]، أي: ارهبوا [٤] أن تشركوا به شيئًا، وأخلصوا له الطلب، كقوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾.
ثم أخبر أنه مالك النفع والضر، وأن ما بالعباد [٥] من [رزق ونعمة] وعافية ونصر فمن فضله عليهم [٦]، وإحسانه إليهم [٧] ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيهِ تَجْأَرُونَ﴾ أي: لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو فإنكم عند الضرورات تلجئون إليه وتسألونه، وتلحون في الرغبة [][٨] مستغيثين به، كقوله [٩] تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ وقال هاهنا: ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَينَاهُمْ﴾.
قيل: اللام ها هنا لام العاقبة وقيل: لام التعليل، بمعنى [قيضنا لهم][١٠] ذلك ليكفروا، أي: يستروا ويجحدوا نعم الله عليهم، وأنه المسدي إليهم النعم، الكاشف عنهم النقم.
[١]- في خ: "ترجعون". [٢]- سقط من: ز، خ. [٣]- سقط من: ز. [٤]- في ز: "ارهبون". [٥]- في ز: "بالعبد". [٦]- في ز: "عليه". [٧]-في ز: "إليه". [٨]- في ت: إليه. [٩]- في خ: "كما قال". [١٠]- ما بين المعكوفتين في ز: "قيضناهم".