يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه، الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها؛ جماداتها [١] وحيواناتها ومكلفوها؛ من الإنس والجن والملائكة، فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرةً وعشيًّا فإنه ساجد بظله لله تعالى.
قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [﷿][٢]. وكذا قال قتادة والضحاك وغيرهم.
وقوله: ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: صاغرون.
قال مجاهد أيضًا: سجود كل شيء فيه. وذكر الجبال قال: سجودها فيها.
وقال أبو غالب الشيباني: في [٣] أمواج البحر صلاته.
ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم.
فقال [٤]: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ كما قال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [٥] طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ [وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ][٦]﴾ أي: تسجد لله، أي: غير مستكبرين عن عبادته ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ أي: يسجدون خائفين وجلين من الرب ﷻ ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أي: مثابرين على طاعته تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره.
[١]- في ز، خ: "جمادها". [٢]- ما بين المعكوفتين في خ: "تعالى". [٣]- سقط من: خ. [٤]- في خ: "ثم قال". [٥]- في ز، خ: "ومن في الأرض". [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.