للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠).

يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه، الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها؛ جماداتها [١] وحيواناتها ومكلفوها؛ من الإنس والجن والملائكة، فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرةً وعشيًّا فإنه ساجد بظله لله تعالى.

قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله [﷿] [٢]. وكذا قال قتادة والضحاك وغيرهم.

وقوله: ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: صاغرون.

قال مجاهد أيضًا: سجود كل شيء فيه. وذكر الجبال قال: سجودها فيها.

وقال أبو غالب الشيباني: في [٣] أمواج البحر صلاته.

ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم.

فقال [٤]: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ﴾ كما قال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [٥] طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. وقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ [وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ] [٦]﴾ أي: تسجد لله، أي: غير مستكبرين عن عبادته ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ أي: يسجدون خائفين وجلين من الرب ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أي: مثابرين على طاعته تعالى، وامتثال أوامره، وترك زواجره.

*وَقَال اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَينِ اثْنَينِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢) وَمَا بِكُمْ مِنْ


[١]- في ز، خ: "جمادها".
[٢]- ما بين المعكوفتين في خ: "تعالى".
[٣]- سقط من: خ.
[٤]- في خ: "ثم قال".
[٥]- في ز، خ: "ومن في الأرض".
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.