للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأرض ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيثُ﴾ أي: من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم كقوله [١] تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيفَ نَذِيرِ﴾. وقوله: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي: في تقلبهم في المعايش، واشتغالهم بها من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية.

قال قتادة والسدي: ﴿تَقَلُّبِهِمْ﴾ أي: أسفارهم.

وقال مجاهد والضحاك وقتادة [٢]: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ في الليل والنهار. كقوله [٣]: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾.

وقوله: ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أي: لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه.

وقوله: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ أي: أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد [] [٤]، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد، ولهذا قال العوفي، عن ابن عباس: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ يقول: إن [شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك. وكذا روي عن] [٥] مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم.

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، كما ثبت في الصحيحين (١٨). وفيهما [٦]: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". ثم قرأ رسول الله : ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)[هود: ١٠٢].

وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾.

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ


(١٨) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ حديث (٤٦٨٦) (٨/ ٣٥٨). ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، حديث (٦١/ ٢٥٨٣) (١٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦).