للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَرًا رَسُولًا] [١] (٩٣) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى] [٢] إلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ وقال: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

ثم أرشد الله تعالى من شك في كون الرسل كانوا بشرًا: [إلى سؤال] [٣] أصحاب الكتب المتقدمة، عن الأنبياء الذين سلفوا هل كان أنبياؤهم بشرًا أو ملائكة؟.

ثم ذكر تعالى أنه أرسلهم ﴿بِالْبَيِّنَاتِ [] [٤]﴾ أي: [بالحجج والدلائل] ﴿وَالزُّبُرِ﴾ وهي الكتب، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وغيرهم، والزبر: جمع زبور، تقول العرب: زبرت الكتاب إذا كتبته، وقال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيكَ الذِّكْرَ﴾ يعني: القرآن ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِمْ﴾ أي [٥]: من ربهم؛ لعلمك [] [٦] بمعنى ما أنزل الله [٧] عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، لعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد آدم، فتفصل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: ينظرون لأنفسهم فيهتدون، فيفوزون [٨] بالنجاة في الدارين.

﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٤٧)

يخبر تعالى عن حلمه [٩] وإنظاره العصاة: الذين يعملون السيئات، ويدعون إليها، ويمكرون بالناس [١٠] في دعائهم إياهم، وحملهم عليها، مع قدرته على أن يخسف بهم


[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٢]- سقط من ز، خ.
[٣]- في ز، خ: "أن سألوا".
[٤]- في ز، خ: "والزبر".
[٥]- سقط من: ز، خ ومكانها فيهما بعد كلمة "من ربهم".
[٦]- في ز: "عما".
[٧]- سقط من: خ.
[٨]- في ز، خ: "فيفوزوا"
[٩]- في ز، خ: "حكمه".
[١٠]- في ز، خ: "الناس".