للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾] [١].

قال ابن جرير: والصواب نزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في عُتُوّهم وتمردهم، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

والطغيان هو المجاوزة في الشيء كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾.

وقال الضحاك عن ابن عباس: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ في كفرهم يتردّدون (١٤٥).

وكذا [٢] فسره السدي بسنده عن الصحابة، وبه يقول أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس ومجاهد وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد في كفرهم وضلالتهم.

قال ابن جرير: والعَمَه: الضلال، يقال: عمه فلان يَعْمَه عَمَهًا وعُمُوهًا إذا ضلَّ.

قال: وقوله: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ في ضلالتهم [٣]، وكفرهم الذي قد [٤] غمرهم دنسه وعلاهم رجسه، يتردّدون حيارى ضُلَّالًا، لا يجدون إلى المخرج منه سبيلًا؛ لأن الله تعالى قد طبع على قلوبهم وختم عليها، وأعمى أبصارهم عن الهدى، وأغشاها فلا يبصرون رشدًا ولا يهتدون سبيلًا.

[وقال بعضهم: العمى في العين، والعمه في القلب.

وقد يستعمل العمى في القلب أيضًا، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾، وتقول: عمه الرجل يعمه عموهًا فهو عمه، وعامه وجمعه عُمه، وذهبت إبله العمهاء إذا لم يدر أين ذهبت [٥].

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.


(١٤٥) - رواه ابن جرير (٣٦٦)، وابن أبي حاتم (١٤٨)، وسنده ضعيف جدًّا.