قال: وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك.
[قال: وقال آخرون: إنّ معنى ذلك][١] أنّ الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خَلَوا إلى مردتهم قالوا: إنا معكم على دينكم، في تكذيب محمد [صلى الله تعالى عليه وآله وسلم] وما جاء به، وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم:[صدقنا بمحمد ﵇ وبما جاء به][٢] مستهزئون، فأخبر الله تعالى أنه يستهزئ بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا، يعني من عصمة [٣] دمائهم وأموالهم خلافَ الذي لهم عنده في الآخرة يعني من العذاب والنكال (١٤٢).
ثم شرع ابن جربر يوجه هذا القول وينصره؛ لأنّ المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله ﷿ بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك.
قال: وبنحو ما قلنا فيه رُوي الخبر عن ابن عباس:
حدثنا (١٤٣) أبو كريب، حدثنا عثمان، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قال: يسخر بهم للنقمة منهم.
وقوله تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني [٤]، عن ابن مسعود، وعن أناس [٥] من [أصحاب النبي ﷺ][٦] يمدهم: يملي لهم (١٤٤).
وقال مجاهد: يزيدهم.
[وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ وقال: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال بعضهم: كلما أحدثوا ذنبًا أحدث لهم نعمة وهي في الحقيقة نقمة.
(١٤٢) - تفسير ابن جرير (١/ ٣٠٣). (١٤٣) - تفسير ابن جرير ٣٦٣ - (١/ ٣٠٥)، وسنده ضعيف جدًّا. (١٤٤) - رواه ابن جرير (٣٦٤)، وابن أبي حاتم (١٤٤).