قال السدي في تفسيره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى﴾ قال: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى.
وقال ابن إسحاق: عن محمد بن أبي محمد (١٤٦)، عن عكرمة أو عن سعيد [بن جبير][١]، عن ابن عباس: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى﴾ أي: الكفر بالإيمان.
وقال مجاهد: آمنوا ثم كفروا.
وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى.
وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: ﴿وَأَمَّا [٢] ثَمُودُ فَهَدَينَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾.
وحاصل قول المفسرين فيما تقدم أن المنافقين عَدَلُوا عن الهدى إلى الضلال [٣]، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالةَ بِالْهُدَى﴾ أي: بذلوا الهدى ثمنًا للضلالة، وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر، كما قال تعالى فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى، كما قد [٤] يكون حال فريق آخر [٥] منهم، فإنهم أنواع وأقسام، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
[أي: ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾][٦] أي: راشدين في صنيعهم ذلك.
وقال ابن جرير (١٤٧): حدثنا بشر، حدثنا نريد، حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السنة إلى البدعة.
(١٤٦) - محمد بن أبي محمد: لا يعرف، وهو عند ابن جرير (٣٨٠)، وابن أبي حاتم (١٥٣). (١٤٧) - تفسير ابن جرير- ٣٨٥ - (٢/ ٣١١).