والسفهاء جمع سفيه، كما أن الحكماء جمع حكيم [والحلماء جمع حليم][١]، والسفيه هو الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بمواضع المصالح والمضار، ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾، قال عامة علماء التفسير [٢]: هم النساء والصبيان.
وقد تولى الله سبحانه جوابهم في هذه المواطن كلها فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ فأكد وحصر السفاهة فيهم.
﴿وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل، وذلك أردى لهم، وأبلغ في العمى والبعد عن الهدى.
يقول تعالى: وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا: ﴿آمَنَّا﴾ أي أظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة، غرورًا منهم للمؤمنين ونفاقًا ومصانعة وتقية، وليَشْركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم، ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ يعني: و [٣] إذا انصرفوا و [٤] ذهبوا و [٥] خلصوا إلى شياطينهم، فضمَّن ﴿خَلَوْا﴾ معنى انصرفوا، لتعديته بإلى، ليدل على الفعل المضمر والفعل الملفوظ به. ومنهم من قال:"إلى" هنا [٦] بمعنى "مع"، والأول أحسن وعليه يدور كلام ابن جرير.
وقال السدّي عن أبي مالك: ﴿خَلَوْا﴾ يعني مضوا، و ﴿شَيَاطِينِهِمْ﴾ يعني: سادتهم [وكبراءهم ورؤساءهم][٧] من أحبار اليهود ورءوس المشركين والمنافقين.
قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني [٨]، عن ابن مسعود، وعن [٩] ناس من أصحاب النبي ﷺ ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ يعني [١٠]: هم رءوسهم في الكفر.
وقال الضحاك عن ابن عباس؛ وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم.
[١]- سقط من ز. [٢]- في ز، خ: "السلف". [٣]- زيادة من: ز، خ. [٤]- في ز: أو. [٥]- في ز: أو. [٦]- في ز: ها هنا. [٧]- في ز: وكبراؤهم ورؤساؤهم. [٨]- سقط من: ز، خ. [٩]- سقط من: ز، خ. [١٠]- سقط من: ز، خ.