للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تفسدوا في الأوض﴾ قال: يعني لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية الله؛ لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته [١] فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعة.

وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة.

وقال ابن جريج: عن مجاهد: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأوض﴾ قال: إذا ركبوا معصية الله فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنما نحن على الهدى، مصلحون.

وقد قال وكيع وعيسى بن يونس وعَثَّام [٢] بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي (١٣٢)، عن سلمان الفارسي: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأوض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ قال سلمان: لم يجئ أهل هذه الآية بعد.

وقال ابن جرير (١٣٣): حدّثني أحمد بن عثمان بن حكيم، حدَّثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثني أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب وغيره، عن سلمان الفارسي [٣] في هذه الآية، قال: ما جاء هؤلاء [بَعْدُ [٤]].

قال ابن جرير (١٣٤): يحتمل أن سلمان [] أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادا من الذين كانوا في زمن [٥] النبي لا أنه عنى أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد.

قال ابن جرير (١٣٥): فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه وشكهم في دينه الذي لا يُقْبَل من أحد عمل إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته، وكذبِهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون [٦] من الشك


(١٣٢) - رواه ابن جرير (٣٣٧)، وابن أبي حاتم (١٢٣)، وعباد بن عبد الله الأسدي: أورده الذهبي في الميزان (٢/ ٣٦٨) وقال: قال البخاري: سمع منه المنهال بن عمرو، فيه نظر. قال ابن المديني: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
(١٣٣) - تفسير ابن جرير ٣٣٨ - (١/ ٢٨٨)، وعبد الرحمن بن شريك ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: واهي الحديث.
(١٣٤) - تفسير ابن جرير (١/ ٢٨٩).
(١٣٥) - تفسير ابن جرير (١/ ٢٨٩).