للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هموا أن يفتكوا برسول الله في ظلماء الليل عند عقبة هناك، عزموا على أن ينفروا به الناقة ليسقط عنها، فأوحى الله إليه أمرهم فأطلع على ذلك حذيفة ولعل الكف عن قتلهم كان لمدرك من هذه المدارك أو لغيرها، والله أعلم.

فأمّا غير هؤلاء فقد قال الله تعالى: ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا﴾ ففيها دليل على أنه لم يغر بهم ولم يدرك على أعيانهم، وإنما كان تذكر له صفاتهم فيتوسمها في بعضهم، كما قال تعالى: ﴿ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول﴾.

وقد كان من أشهرهم بالنفاق عبد الله بن أبيّ بن سلول، وقد شهد عليه زيد بن أرقم بذلك الكلام الذي سبق في صفات المنافقين، ومع هذا لما مات صلى عليه النبي وشهد دفنه كما يفعل ببقية المسلمين، وقد عاتبه عمر بن الخطاب فيه فقال: "إني أكره أن تتحدّث العرب أنّ محمدًا يقتل أصحابه".

وفي رواية في الصحيح: "إني خيرت فاخترت". وفي رواية (١٣١): " لو أعلم أني لو زدت على السبعين يغفر له لزدت] [١] ".

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)

قال السدي في تفسيره عن أبي مالك و [عن] [٢] أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرّة الطَّيَّب الهمداني [٣]، عن ابن مسعود، وعن أناس [٤] من أصحاب النبي [٥] : ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ [قال: هم المنافقون] [٦]، أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ قال: الفساد هو الكفر، والعمل بالمعصية.

وقال أبو جعفر: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا


(١٣١) - رواه البخاري برقم (١٣٦٦) من حديث ابن عمر.