للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ إعلامًا منه عباده المؤمنين أنّ المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسخاطهم عليها ربهم بكفرهم وشكهم وتكذيبهم غير شاعرين ولا دارين، ولكنهم على عمياء [١] من أمرهم مقيمون.

وقال ابن أبي حاتم (١٢٤): أنبأنا علي بن المبارك [فيما كتب إلي، حدثنا زيد بن المبارك] [٢]، حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج في قوله تعالى: ﴿يخادعون الله﴾ قال: يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم، وفي أنفسهم غير ذلك.

وقال سعيد: عن قتادة: ﴿ومن الناس من يقول آمنا باللَّه وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون [٣] إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ نعت المنافق عند كثير خَنِعُ الأخلاق، يصدّق بلسانه وينكر بقلبه، ويخالف بعمله، يصبح على حال ويمسي على غيره، ويمسي على حال ويصبح على غيره، و [٤] يتكفأ تكفأ السفينة كلما هبت ريح هبّ معها.

﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)

قال السدي: عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرّة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول [٥] الله في هذه الآية: ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: شك، ﴿فزادهم الله مرضًا﴾ قال: شكًّا (١٢٥).

وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: شك (١٢٦).

وكَذلك قال مجاهد وعكرمة، والحسن البصري وأبو العالية، والربيع بن أنس وقتادة.

وعن عكرمة وطاوس، ﴿في قلوبهم مرض﴾ يعني: الرياء [٦].

وقال الضحاك: عن ابن عباس: ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: نفاق: ﴿فزادهم الله مرضا﴾


(١٢٤) - تفسير ابن أبي حاتم ١٠٧ - (١/ ٤٦) وسنده جيد.
(١٢٥) - رواه ابن جرير (٣٢٤).
(١٢٦) - رواه ابن جرير (٣٢٢)، وابن أبي حاتم (١١٢، ١١٤) وسنده ضعيف.