الكافرين مجازاة لكفرهم، كما قال: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾. وذكر حديث تقليب القلوب (١١٥): و "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك"(١١٦)، وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح (١١٧)، عن رسول الله ﷺ قال:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا (*) فلا تضره فتنة ما دامت السمواتُ والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مُجخيًّا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا" الحديث] [١].
قال [ابن جرير (١١٨)] [٢]: والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله ﷺ، وهو ما حدَّثنا به محمد بن بشار، حدَّثنا صفوان بن عيسى، حدَّثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب [٣] صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾.
(١١٥) - يعني حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "مثل القلب مثل ريشة يقلبها الرياح بفلاةٍ"، رواه أحمد (١٩٧١٦) من حديث عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن أبي كبشة، قال: سمعت أبا موسى يقول على المنبر: قال رسول الله، ﷺ، فذكره، ورواه ابن ماجه (٨٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٢٨) كلاهما من طريق يزيد الرقاشي: -وهو ضعيف- عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى مرفوعًا، ورواه أحمد (١٩٨١١) (٤/ ٤١٩)، وعبد بن حميد (٥٣٥)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٠٢) حديث (٢٢٧)، والبغوى في شرح السنة (١/ ١٦٤) (٨٧) من حديث يزيد بن هارون، عن الجريري، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى مرفوعًا، وقال أحمد: ولم يرفعه إسماعيل، عن الجريري. وقال الألباني في تعليقه على السنة: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، على شرط مسلم. (١١٦) - رواه النسائي في الكبرى (٤/ ٤١٤)، وابن ماجه (١٩٩)، وأحمد (٤/ ١٨٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٢١٩، ٢٣٠)، وابن حبان (٢٤١٩) موارد، والحاكم (٢/ ٢٨٩، ٤/ ٣٢١)، والطبراني في الدعاء (١٢٦٢). (١١٧) حديث حذيفة رواه مسلم في الإيمان ٢٣١ - (١٤٤)، وأحمد (٥/ ٣٨٦، ٤٠٥). (*) - قال القاضي عياض ﵀: ليس تشبيهه للصفا بيانًا لبياضه، لكن لصفة أخرى: لشدته على عقد الإيمان وسلامته من الخلل، وأن الفتن لم تلصق به، ولم تؤثر فيه، كالصفا، وهو الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء. (١١٨) - تفسير ابن جرير ٣٠٤ - (١/ ٢٦٠)، ورواه أحمد ٧٩٣٩ - (٢/ ٢٩٧)، ورواه الحاكم (٢/ ٥١٧).