للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي والنسائي (١١٩)، عن قتيبة، عن الليث بن سعد وابن ماجة عن هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، به.

وقال الترمذي: حسن صحيح.

ثم قال ابن جرير: فأخبر رسول [١] الله : أنّ الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قِبل الله تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها [٢] مخلص، فذلك هو الختم والطبع الذي ذكر [٣] في قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحله رباطها عنها.

وأعلم أنّ الوقف التام على قوده تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ وقوله: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ جملة تامة؛ فإنّ الطبع يكون على القلب وعلى السمع، والغشاوة - وهي الغطاء - تكون على البصر، كما قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول [٤] الله (١٢٠) في قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ [] [٥] يقول: فلا يعقلون ولا يسمعون، يقول وجعل على أبصارهم غشاوة، يقول: على أعينهم فلا يبصرون.

وقال ابن جرير (١٢١): حدّثني محمد بن سعد، حدَّثنا أبي، حدّثني عمي الحسين بن الحسن،


(١١٩) - الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة ويل للمطففين برقم (٣٣٣٤)، والنسائي في الكبرى برقم (١١٦٥٨)، وابن ماجة في الزهد، باب: ذكر الذنوب برقم (٤٢٤٤)، وابن حبان (١٧٧١ موارد)، والحاكم (٢/ ٥١٧)، والبيهقي (١٠/ ١٨٨) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم.
(١٢٠) - رواه ابن جرير (٣٠٨)، ورواه ابن أبي حاتم (٩٥) موقوفًا على السدي.
(١٢١) - ضعيف، والحديث في تفسير ابن جرير ٣٠٥ - (١/ ٢٦٣). وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي: لين، وأبوه سعد بن محمد بن الحسن ضعيف جدًّا. والحسين بن الحسن بن عطية ضعيف كذلك. والحسن بن عطية ضعيف أيضًا، وكذلك عطية بن سعد العوفي.