وفي هذا نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة، والله أعلم.
ثم قال تعالى مُبَشرَا للمؤمنين وآمرًا: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، كل واحد بعشرة [١]. ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة.
قال عبد الله بن المبارك، حدثنا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الخرّيت [٢]، عن عكرمة، عن ابن عباس؟ قال: لما نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، شق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف، فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ … ﴾ إلى قوله: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، قال: خفف الله عنهم من العدة، ونقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وروى البخاري من حديث ابن المبارك نحوه (٢١٤).
وقال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال: كتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين، ثم خفف الله عنهم، فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، فلا ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين.
وروى البخاري (٢١٥)، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، به نحوه [٣].
وقال محمد بن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين، وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفا، فخفف الله عنهم، فنسخها بالآية الأخرى فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ … الآية، فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدو لهم لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك، لم يجب عليهم قتالهم، وجاز لهم أن يتحوزوا [٤] عنهم.
وروى علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس نحو ذلك. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والحسن، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، والضحاك نحو
(٢١٤) - صحيح البخاري برقم (٤٦٥٣). (٢١٥) - صحيح البخاري برقم (٤٦٥٢).