للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)

يحرض تعالى نبيه - صلوات الله وسلامه عليه - والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي: كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت امدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.

قال ابن أبي حاتم (٢١٢): حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن [١] شوذب، عن الشعبي في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.

قال: وروي عن عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد مثله.

ولهذا قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، أي: حثهم وذمِّر [٢] عليه، ولهذا كان رسول الله، ، يحرّض على القتال عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر، حين أقبل المشركون في عَددِهم وعُدَدهم: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض". فقال عمير بن الحمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله : "نعم". فقال: بَخ بَخ، فقال: ما يحملك على قولك "بخ بخ؟ " قال: رجاء أن أكون من أهلها! قال: "فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه، وأخرج ثمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده، وقال: لئن أنا حييِتُ حتى أكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى قتل، (٢١٣).

وقد رُوي عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، أن هذه الآية نزلت حين أسلم عمر


(٢١٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ٩١٣٤).
(٢١٣) - رواه مسلم في صحيحه برقم (١٩٠١) من حديث أنس، .