يحرض تعالى نبيه - صلوات الله وسلامه عليه - والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي: كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت امدادهم، ولو قل عدد المؤمنين.
قال ابن أبي حاتم (٢١٢): حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سفيان، عن [١] شوذب، عن الشعبي في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: حسبك الله، وحسب من شهد معك.
قال: وروي عن عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد مثله.
ولهذا قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، أي: حثهم وذمِّر [٢] عليه، ولهذا كان رسول الله، ﷺ، يحرّض على القتال عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر، حين أقبل المشركون في عَددِهم وعُدَدهم:"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض". فقال عمير بن الحمام: عرضها السموات والأرض؟! فقال رسول الله ﷺ:"نعم". فقال: بَخ بَخ، فقال: ما يحملك على قولك "بخ بخ؟ " قال: رجاء أن أكون من أهلها! قال: "فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه، وأخرج ثمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده، وقال: لئن أنا حييِتُ حتى أكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى قتل، ﵁(٢١٣).
وقد رُوي عن سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، أن هذه الآية نزلت حين أسلم عمر
(٢١٢) - تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ٩١٣٤). (٢١٣) - رواه مسلم في صحيحه برقم (١٩٠١) من حديث أنس، ﵁.