وقال أبو عمرو الأوزاعي (٢٠٩): حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد - ولقيته فأخذ بيدي فقال: إذا تراءى المتحابان في الله، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، وضحك إليه، تحاتَّت خطاياهما كما يتَحات [١] ورق الشجر. قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير!. فقال: لا تقل ذلك، فإن الله تعالى يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾!. قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني.
وقال ابن جرير (٢١٠): حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن إبراهيم الخوزيّ، عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا غُفر لهما، قال: قلت لمجاهد: بمصافحةٍ يغفر لهما؟ فقال مجاهد: أما سمعته يقول ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾؟ فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني.
وكذا روى طلحة بن مصرف، عن مجاهد.
وقال ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كنا نُحدث: أول ما يرفع من الناس - أو قال: عن الناس - الألفة.
وقال الحافظ أبو القاسم سليمان ببن أحمد الطبراني (٢١١)﵀ حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عبيد [٢] الله بن عمر القواريري، حدثنا سالم بن غيلان، سمعت جعدًا أبا عثمان، حدثني أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي أن رسول الله، ﷺ، قال:"إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم، فأخذ بيده، تَحَاتَّت عنهما ذنوبهما، كما يَتَحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زَبَد البحار [٣] ".
(٢٠٨) - المستدرك (٢/ ٣٢٩). (٢٠٩) - رواه ابن جرير في تفسيره (١٤/ ٤٦) رقم (١٦٢٦٠). (٢١٠) - تفسير ابن جرير (١٤/ ٤٦) (١٦٢٥٩). (٢١١) - المعجم الكبير (٦/ ٢٥٦) وفيه: "مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٧): "رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلان وهو ثقة".