للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، أي: عزيز الجناب. فلا يَخيب رجاء من توكل عليه، حكيم في أفعاله وأحكامه.

قال الحافظ اْبو بكر البيهقي (٢٠٦): اْخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا [١] على بن بشر الصيرفي القزويني في منزلنا، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحُسَين [٢] القنْديلي الأسترابادي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن النعمان الصفار، حدثنا ميمون بن الحكم، حدثنا بكر بن الشرود، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قرابة الرحم تقطع، ومنة النعمة تكفر، ولم ير مثل تقارب القلوب، يقول الله تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، وذلك موجود في الشعر:

إذا مَتّ [٣] ذُو القُربَى إليك برحْمه … فَغَشَّك واستَغْنى فَليس بذي رحْم

ولكن ذا القربى الذي إن دعوته … أجاب ومن يرمي [٤] العدو الذي تَرْمي

قال: ومن ذلك قول القائل:

وَلَقد صَحبتُ الناس ثُم سَبَرْتُهم … وَبَلوت ما وَصَلوا من الأسْبَاب

فَإذَا القَرَابةُ لا تُقَرّبُ قَاطعًا … وإِذا المَوَدَّةُ أقْرَبُ الأسْبَاب

قال البيهقي: لا أدري هذا موصولًا بكلام ابن عباس، أو هو من قول من دونه من الرواة.

وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ، سمعته يقول: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ … ﴾ الآية. قال: هم المتحابون في الله - وفي رواية: نزلت في المتحابين في الله.

رواه النسائي والحاكم في مستدركه، [وقال: "صحيح] [٥] " (٢٠٧).

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر؛ وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.


(٢٠٦) - شعب الإيمان للبيهقي برقم (٩٠٣٤).
(٢٠٧) - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢١٠) والمستدرك (٢/ ٣٢٩).