عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنه سيكون [بعدي][١] اختلاف - أو: أمر - فإن استطعت أن يكون السّلم، فافعل".
وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة.
وهذا فيه نظر؛ لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مكتنف لهذا كله.
وقَول ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة: (ن هذه الآية منسوخة بآية السيف في "براءة": ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ … ﴾ الآية - فيه نظر أيضًا، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا، فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي ﷺ يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، أي: صالحهم وتوكل على الله، فإن الله كافيك وناصرك، ولو كانوا يريدون بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾، أي: كافيك وحده.
ثم ذكر نعمته عليه بما أيده به من المؤمنين المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، أي: جمعها على الإيمان بك، وعلى طاعتك ومناصرتك ومُوازرتك. ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، أي: لما كان بينهم من العداوة والبغضاء، فإن الأنصار كانت بينهم حروب كميرة فى الجاهلية، بن الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان، كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
وفي الصحيحين (٢٠٥) أن رسول الله، ﷺ، لما خَطَب الأنصار في شأن غنائم حُنَين قال لهم: (يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وكنتم متفرقين فَألَّفَكم الله بي" - كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمَن.
(٢٠٥) - صحيح البخاري برقم (٤٣٣٠) وصحيح مسلم برقم (١٠٦١) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، ﵁.