مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال؛ ولهذا جاء في حديثٍ رواه أبو داود (٢٠٢)، أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٢٠٣): حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتكي، حدثنا أبي، عن أبيه، حدثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي، ﷺ، أنه كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين.
يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾، أي: مالوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾، أي: المسألة والمصالحة والمهادنة، ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾، أي: فمل إليها، واقبل منهم ذلك، ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله، ﷺ، تسع سنين؛ أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد (٢٠٤): حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا فضيل بن سليمان - يعني النميري - حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن
(٢٠٢) - سنن أبي داود برقم (٢٤٩٨) ولفظه: "إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" وقد تقدم نحو هذا اللفظ عند تفسير الآية: ٢٦١ من سورة البقرة من حديث عمران ابن حصين. (٢٠٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٥/ ٩١١٤). (٢٠٤) - زوائد المسند (١/ ٩٠) وقال الهيثمي فى المجمع (٧/ ٢٣٤): "رجاله ثقات".