للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالذي يربط في سبيل الله، فعلفه وروثه وبوله، وذكر ما شاء الله. وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها، فهي ستر من فَقر".

وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وذهب الإمام مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي، وقول الجمهور أقوى للحديث، والله أعلم.

وقال الإمام أحمد (١٩٦): حدثنا حجاج وهشام قالا: حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبى حبيب، عن ابن شُماسة، أن معاوية بن حُديج [١] مَرّ على أبي ذَرّ، وهو قائم عند فرس له، فسأله ما تعالج من فرسك هذا؟ فقال: إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته! قال: وما دعاء بهيمة من البهائم؟ قال: والذي نفسي بيده، ما من فرس إلا وهو يدعو كل سحر فيقول: اللهم، أنت خَولتني عبدًا من عبادك، وجعلتَ رزقي بيده، فاجعلني أحبّ إليه من أهله وماله وولده.

قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حُديج [٢]، عن أبي ذر قال: قال رسول الله : "إنه ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر، يدعو بدعوتين، يقول: اللهم، إنك خولتني من خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب أهله وماله إليه - أو: أحب أهله وماله إليه".

رواه النسائي (١٩٧)، عن عمرو بن علي الفَلاس، عن يحيى القطان، به.

وقال أبو القاسم الطبراني (١٩٨): حدثنا الحسين بن إسحاق التُستريّ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، عن الحسن بن أبى الحسن أنه قال لابن الحنظلية - يعني سهلًا -: حَدثنا حديثا سمعته من رسول الله، ، فقال: سمعت رسول الله يقول: "الخيل معقود في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها، ومن ربط فرسًا في سبيل الله كانت النفقة عليه، كالمادّ يده بالصدقة لا يقبضها".


(١٩٦) - المسند (٥/ ١٦٢) رقم (٢١٥٢٣).
(١٩٧) - المسند (٥/ ١٧٠) رقم (٢١٥٧٨) وسنن النسائي (٦/ ٢٢٣).
(١٩٨) - المعجم الكبير (٦/ ٩٨).