للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)

يقول تعالى لنبيه : ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ - يا محمد - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾، أي: فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم [١] تحت قَهْر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فلا يعجزوننا، كما قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾، أي: بطون، وقال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وقال تعالى: [] [٢] ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، أي: مهما أمكنكم، ﴿مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾.

قال [٣] الأمام أحمد (١٩١): حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو ابن الحارث، عن أبي على ثمامة بن شُفَيّ [٤]، [أنه سمع] [٥] عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله يقول وهو عدى المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي.

رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به.

ولهذا الحديث طرق أخر (١٩٢) عن عُقْبَة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث


(١٩١) - المسند (٤/ ١٥٦) رقم (١٧٤٧٩)، وصحيح مسلم كتاب الإمارة، باب: فضل الرمي والحث عليه برقم (١٩١٧)، وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب: في الرمي برقم (٢٥١٤)، وسنن ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب: الرمي في سبيل الله (٢/ ٩٤٠) حديث (٢٨١٣). والدارمي في كتاب الجهاد، باب: في فضل الرمي والأمر به (٢/ ٢٠٤). وأبو داود الطيالسي في مسنده (١١٨٢).
(١٩٢) - سنن الترمذي، كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأنفال (٥/ ٢٥٢) حديث (٣٠٨٣).=