للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مهل. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ أي: حتَّى ولو في حق الكفار [١] لا يحبها أيضاً.

قال الإِمام أحمد (١٨٩): حدّثنا محمَّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر قال: كان معاوية يسير في أرض الروم وكان بينه وبينهم أمد [٢]، فأراد أن يدنو منهم، فإذا انقضي الأمد؛ غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر الله أكبر وفاءً لا غدرًا [٣]؛ أن رسول الله قال: "ومن كان بينه وبين قوم عهد؛ فلا يحلن عقدة، ولا يشدها حتَّى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء" قال: فبلغ ذلك معاوية، فرجع؛ فإذا [٤] الشَّيخ [٥] عمرو بن عبسة [٦].

وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة، وأخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائيُّ وابن حبان في صحيحه، من طرق، عن شعبة به. وقال التِّرمذيُّ: حسن صحيح.

وقال الإمام أحمد أيضاً (١٩٠): حدّثنا محمَّد بن عبد الله الزبيري، حدّثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري [٧]، عن سلمان - يعني الفارسي أنَّه انتهى إلى حصن أو مدينة، فقال لأصحابه: دعوني [٨] أدعوهم [٩]؛ كما رأيت رسول الله، ، يدعوهم؛ فقال: إنَّما كنت رجلاً منكم، فهداني الله ﷿ للإسلام، فإن أسلمتم فلكم مالنا، وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، وإن [١٠] أبيتم نابذناكم على سواء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ يفعل ذلك بهم ثلاثة أيَّام، فلما كان اليوم الرابع غداً النَّاس إليها ففتحوها بعون الله.


(١٨٩) - مسند أحمد (٤/ ١١١) رقم (١٧٠٦٥)، ومسند الطيالسي برقم (١١٥٥) وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب: الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه برقم (٢٧٥٩) وسنن التِّرمذيُّ كتاب السير، باب: ما جاء في الغدر (٤/ ١٢١) حديث (١٥٨٠). وقال أبو عيسى: حسن صحيح، والنَّسائيُّ في السنن الكبرى برقم (٨٧٣٢) ورواه البيهقي (٩/ ٢٣١). وصححه الألباني في صحاح السنن المذكورة.
(١٩٠) - المسند (٥/ ٤٤٠) رقم (٢٣٨٣٣) ورواه التِّرمذيُّ في السنن كتاب السير، باب: ما جاء في الدعوة قبل القتال برقم (١٥٤٨) من طريق أبي عوانة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي البختري به نحوه، وقال: "حديث سلمان حديث حسن لا نعرفه إلَّا من حديث عطاء بن السَّائب، وسمعت محمداً يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان؛ لأنَّه لم يدرك عليًّا، وسلمان مات قبل علي".