أخبر تعالى أن شر مادب على وجه الأرض، هم الذين كفروا، فهم لا يؤمنون. الذين كما عاهدوا عهدًا نقضوه [١]، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه، ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ أي: لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الأيَّام.
﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ أي: تغلبهم وتظفر بهم في حرب: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي: نكل بهم، قاله ابن عباس، والحسن البصري، والضَّحَّاك، والسدي، وعطاء الخراساني وابن عيينة، ومعناه: غلظ عقوبتهم، وأثخنهم قتلاً؛ ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
و [٢] قال السدي: يقول: لعلهم يحذرون أن ينكثوا [٣]؛ فيصنع بهم مثل ذلك.
يقول تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ﴾ قد عاهدتهم ﴿خِيَانَةً﴾، أي: نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ أي: عهدهم ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾، أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم، حتَّى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنَّه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك قال الراجز: فاضرب وجوه الغدر للأعداء [٤] … حتَّى يجيبوك إلى السواء (١٨٨) وعن الوليد بن مسلم أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: على