للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتعالى وتقدس وتنزه الغني الحميد؛ ولهذا جاء في الحديث الصَّحيح عند مسلم (١٨٧) من رواية أبي ذر ، عن رسول الله : "إن الله تعالى يقول: "يا عبادي، إنِّي حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا؛ فلا تظالموا، يا عبادي، إنَّما هي أعمالكم أحصيها لكم؛ فمن وجد خيرًا؛ فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك؛ فلا يلومن إلَّا نفسه" ولهذا قال تعالى:

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)

يقول تعالى: فعل هؤلاء [المشركون المكذبون] [١]، بما أرسلت به يا محمَّد، كما فعل الأمم المكذبة قبلهم؛ ففعلنا بهم ما هو دأبنا؛ أي: عادتنا وسنتنا في أمثالهم من المكذبين من آل فرعون ومن قبلهم من الأمم المكذبة بالرسل، الكافرين بآيات الله: ﴿فَأَخَذَهُمُ [٢] اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: بسبب ذنوبهم] [٣] [أهلكهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر] [٤]، ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي [٥]: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب.

﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (٥٤)

يخبر تعالى عن تمام عدله وقسطه في حكمه، بأنه تعالى لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلَّا بسبب ذنب ارتكبه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾. [وقوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي] [٦]: كصنعه بآل فرعون وأمثالهم، حين كذبوا بآياته أهلكهم بسبب ذنوبهم، وسلبهم تلك النعم التي أسداها [٧] إليهم، من جنات وعيون وزروع وكنوز ومقام


(١٨٧) - صحيح مسلم برقم (٢٥٧٧).