كن فيه وجد بهن [١] حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان [][٢] أن يلقى في النار أحب إليه من [٣] أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه".
بل حب رسول الله، ﷺ، مقدم على الأولاد والأموال والنفوس، كما ثبت في الصحيح (١١٠) أنه، ﷺ، قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين".
قال ابن عباس والسدي، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، ومقاتل بن حيان: ﴿فُرْقَانًا﴾: مخرجًا [٤]. زاد مجاهد: في الدنيا والآخرة.
وفي رواية عن ابن عباس: ﴿فُرْقَانًا﴾: نجاة. وفي رواية عنه: نصرًا.
وقال محمَّد بن إسحاق: ﴿فُرْقَانًا﴾ أي: فصلًا بين الحق والباطل.
وهذا التفسير من ابن إسحاق أعم مما تقدم، وهو [٥] يستلزم ذلك كله؛ فإن من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة، وتكفير ذنوبه وهو ومحوها، وغفرها و [٦] سترها عن الناس - سببًا لنيل ثواب الله الجزيل، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.