للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ ليقيدوك [١]. وقال عطاء وابن زيد: ليحبسوك. وقال السدي: الإثبات هو الحبس والوثاق.

وهذا يشمل ما قاله هؤلاء وهؤلاء، وهو مجمع الأقوال، وهو الغالب من صنيع من أراد غيره بسوء.

وقال سُنَيْد (١١١)، عن حجاج، عن ابن جريج، قال عطاء: سمعت عُبيد بن عُمير يقول: لما ائتمروا بالنبي، ، ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، قال له عمه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: "يريدون أن يسحروني [٢] أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال من أخبرك [٣] بهذا؟ قال: "ربي". قال: نِعْم الرب ربك، استوص به خيرًا. قال [٤]: "أنا أستوصي به! بل هو يستوصي بي".

وقال أبو جعفر بن جرير (١١٢): حدثني محمد بن إسماعيل البصري [٥] المعروف بالوساوسي، أخبرنا عبد الحميد بن أبي روَّاد [٦]، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن المطلب بن أبي وداعة، أن أبا طالب قال لرسول اللَّه : ما يأتمر بك قومك؟ قال: "يريدون أن يسحروني [٧] أو يقتلوني أو يخرجوني". فقال: من أخبرك [٨] بهذا؟ قال: "ربي". قال: نعم الرب ربك، فاستوص به خيرًا. قال: "أنا أستوصي به؟! بل هو يستوصي بي". قال: فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ الآية.

وذِكْرُ أبي طالب في هذا غريب جدًّا؛ بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة، واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإِثبات أو النفي أو القتل، إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين، لا تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد [٩] موت عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، والدليل على صحة ما قلنا - ما رواه الإِمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: وحدثني الكلبي، عن باذان


(١١١) - رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٥٩٦٤).
(١١٢) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٩٦٣).