للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال في رواية: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ يقول: بترك [١] سنته، وارتكاب معصيته.

وقال محمَّد بن إسحاق: حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير في هذه الآية، أي: لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم، ثم تخالفوه في السر إلى غيره؛ فإن ذلك هلاك لأماناتكم، وخيانة لأنفسكم.

وقال السدي: إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم.

وقال أيضًا: كانوا يسمعون من النبي، ، الحديث، فيفشونه حتى يبلغ المشركين.

وقال عبد الرحمن بن زيد: نهاكم أن تخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون.

وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: اختبار وامتحان منه لكم إذ أعطاكموها؛ ليعلم أتشكرونه [٢] عليها، وتطيعونه [٣] فيها أو تشتغلون بها عنه، وتعتاضون بها منه، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، وقال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ [بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ] فِتْنَةً﴾، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية.

وقوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي: ثوابه وعطاؤه وجناته، خير لكم من الأموال والأولاد؛ فإنه قد يوجد منهم عدو، وأكثرهم لا يغني عنك شيئًا، والله سبحانه هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة، ولديه الثواب الجزيل يوم القيامة.

وفي الأثر يقول الله [٤] تعالى: "يا بن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء".

وفي الصحيح (١٠٩) عن رسول الله، ، [أنه قال] [٥]: "ثلاثٌ من


(١٠٩) - رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حلاوة الإيمان، حديث ١٦. ومسلم في كتاب الإيمان من صحيحه برقم ٦٧ - (٤٣) من حديث أنس بن مالك، .