وقال ابن جرير (١٠٦): حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثنا محمَّد بن عبيد الله أبو [١] عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: نزلت هذه الآية في قتل عثمان ﵁: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية.
وقال ابن جرير أيضًا (١٠٧): حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا محمَّد بن المحرم، قال لقيت عطاء بن أبي رباحِ فحدثني، قال: حدثني جابر بن عبد الله؛ أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله، ﷺ، فقال: إن أبا سفيان [كذا وكذا. فقال النبي، ﷺ، لأصحابه:"إن أبا سفيان] [٢] في موضع كذا وكذا؛ فاخرجوا إليه واكتموا". فكتب رجل من المنافقين إليه: إن محمدًا يريدكم، فخذوا حذركم. فأنزل الله ﷿: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ الآية.
هذا حديث غريب جدًّا، وفي سنده وسياقه نظر.
وفي الصحيحين قصة حاطب بن أبي بلتعة (١٠٨)، أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله، ﷺ، إياهم عام الفتح، فأطلع الله رسوله على ذلك، فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه، واستحضر حاطبًا فأقر بما صنع، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؛ فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؟ فقال:"دعه، فإنه قد شهد بدرًا، وما [٣] يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم".
قلت: والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء، والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار، اللازمة والمتعدية.
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ الأمانة: الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد، يعني: الفريضة، يقول: لا تخونوا: لا تنقضوها.
(١٠٦) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٩٢٥). (١٠٧) - تفسير ابن جرير (١٣/ ١٥٩٢٢). (١٠٨) - تقدم تخريجه عند تفسير الآية: ٩ من هذه السورة.